قصص إنسانية

نعمة.. لم تنعم يوماً بالحياة! 


هي الحرب لا سواها، من اجبرتها على مغادرة منزلها والهروب من لهيبها ودمارها تحت ازيز الرصاص واصوات المدافع، تركت خلفها متاعها ومقتنياتها وغادرت صوب المستقبل المظلم المجهول علها تجد بصيص أمل يضمن لها حياة كريمة.

تلك بعض من معاناة أسرة نعمة خوامل التي غادرت مدينة حرض بمحافظة حجة بعد ان اشتدت المعارك فيها وحولتها الى مدينة اشباح، لتستقر في منطقة الضيعة بمديرية كعيدنة.

تؤكد نعمة انها تعاني من عدة امراض بينها ضمور وحالة نفسية وتحتاج الى مراجعة شهرية لدى الطبيب وهو ما يضاعف أعباء الحياة المعيشية لأسرتها الفقيرة.

تصف نعمة الايام الاولى للنزوح بالأيام السوداء والكئيبة، فلا سكن يؤويها ولا طعام يسد رمق جوع اطفالها ولا أمل يلوح في الافق بان غدها سيكون أفضل بعد ان غادرت منزلها مجبرة.

بدأت نعمة في محاولة التكيف مع الوضع الجديد من خلال انشاء بعض(العشش) كمسكن جديد لها من اعواد الحطب والقصب علها تقيها واطفالها الأربعة حرارة الشمس الشديدة، فلا خيار افضل من هذا حينذاك وبدأت في تربية عدد قليل من الاغنام والدواجن.

بصعوبة تأقلمت الاسرة مع وضعها الجديد مع مرور السنوات، حتى صيف العام 2020, فالأمطار الغزيرة التي شهدتها المنطقة ضاعفت معاناتها وجرفت مساكنها ونفقت حيواناتها وباتت الأسرة من جديد في العراء تفترش الأرض وتلتحف السماء.
 
بعد أن اجتاحت السيول المنطقة، تلقت المؤسسة نداء من السلطات المحلية لإغاثة المنكوبين والمتضررين فسارعت لتنفيذ مسح ميداني لحصر النازحين المتضررين وتحديد احتياجاتهم العاجلة بالتنسيق مع كتلة المأوى والمجلس الاعلى لتنسيق الشؤون الانسانية.
 
اجتاحت السيول عشش اسرة نعمة وباتت مع اطفالها في العراء.
بدعم من صندوق اليمن الانساني ومنظمة الهجرة الدولية والمجلس الدنماركي للاجئين استهدفت المؤسسة 963 أسرة متضررة بحقيبتي المأوى والمواد غير الغذائية والتي تشمل خيام مع مستلزماتها وفرش وبطانيات وادوات مطبخ.
حصلت نعمة على خيمة للسكن، وتولى فريق المؤسسة بتركيبها وفرشها مباشرة.
كانت فرحة الاطفال بالسكن الجديد كبيرة، على الرغم من كونها نصبت من الخيام، فقد تسابق الاطفال من يدخل اولا, كما حرص كل منهم على اختيار مكان نومه وفرشه وبطانيته.