الأخـبـار

المستفيدون يدركون المعاني السامية للعمل الانساني.!

هاتفه لا يكاد يفارق يده، فقد كان بمثابة خير جليس له طوال الاشهر الماضية، بانتظار اتصال يرد إليه من فريق المؤسسة الوطنية للتنمية والاستجابة الانسانية(NFDHR) يبلغه بموعد صرف الدفعة الرابعة من المساعدات النقدية غير المشروطة.

أنه علي صالح الفيل أحد المستهدفين من مشروع الاستجابة الطارئة المتكاملة لاحتياجات المسار الأول للمياه والاصحاح البيئي والغذاء.

علي الفيل شخص فاقد البصر يبلغ من العمر 38 عاماً، يسكن في قرية المدير بعزلة بني أسعد وهي منطقة جبلية وعرة لا تصل إليها السيارات، تبعد عن مدينة الرجم نحو 15 كيلو متر.

تستهدف المؤسسة 1800 شخصاً من النازحين والمتضررين والأشد احتياجاً في مديريتي الرجم والخبت بمحافظة المحويت ضمن أنشطة المشروع الممول من صندوق اليمن الإنساني (YHF).

تحرص المؤسسة على التواصل هاتفيا مع جميع المستفيدين من نشاط توزيع المساعدات النقدية غير المشروطة قبل كل عملية صرف لإبلاغهم بموعد ومواقع الصرف.

عند صرف الدفعة الرابعة من المساعدات النقدية في شهر مايو 2019 كان علي الفيل أحد المتخلفين عن الحضور، حاول فريق المؤسسة التواصل معه أكثر من مره دون جدوى، فهاتفه كان مغلق باستمرار.

بعد إنتهاء عملية الصرف حمل الفريق حقائبه واوراقه باتجاه قرية المدير باحثا عن المستفيد علي صالح الفيل.

لم يكن الوصول الى القرية سهلاً، كان على الفريق أن يقطع طريق جبلية وعرة لمدة ساعة بالسيارة، ثم يترجل ويكمل طريقه سيراً على الاقدام الى مسقط رأس المستفيد.

بعد نحو 45 دقيقة من السير في نهار رمضان وصل الفريق، وسأل عن المستفيد، وعندما وصل الى أمام منزل علي صالح الفيل كانت المفاجأة التي لم يكن يتوقعها يوما.

تقول منسقة الفريق سيدة حزام :" كانت سعادته كبيرة بوصول الفريق لتسليمه مبلغ المساعدة النقدية، ولم يستطع اخفاء فرحته، ليرفع يديه الى السماء يشكر الله تعالى الذي رزقه وسخر له مؤسسة تدرك معاني العمل الانساني".

تضيف سيدة " عندما سألناه عن أسباب تخلفه وإغلاق هاتفه بصورة مستمرة، أبلغنا أن هاتفه تعطل، وانه لايملك مبلغ مالي لشراء هاتف جديد، وأكد انه كان قلق جداً من عدم استلامه المساعدة النقدية كونها تعني له الكثير وتعينه في شراء احتياجات الغذاء لاسرته".

طمأن الفريق المستفيد بان الدفعتين المتبقية من المساعدات النقدية سيتكفل فريق المؤسسة بايصالها اليه الى قريته عند صرفها مباشرة.

شعور رائع انتاب الفريق بعد قطعه تلك المسافة لايصال المبلغ المالي لمستفيد أعمى لا حول له ولا قوة، فقد أدرك المعاني السامية للعمل الانساني ودلالاته العظيمة في مساعدة المحتاجين والفقراء وحرصه على اسعاد الاخرين وخاصة الضعفاء والمرضى والمتضررين.