التوعية تحل مشاكل الصرف المكشوف .!


منذ سنوات عدة وأهالي قرية الفداء بمديرية مكيراس محافظة البيضاء يعانون الامرين جرام عدم وجود صرف صحي آمن في منازلهم، الأمر الذي ساهم في انتشار الامراض والاوبئة بين سكان القرية.

اعتاد الاهالي على منظر مياه المجاري الراكدة أمام منازلهم، كما أن الحشرات والذباب والبعوض انتشرت هي الاخرى بكثرة في القرية المؤلفة من 121 منزلاً، وباتت احدى المشاكل التي تؤرقهم.

يؤكد فريق الاصحاح البيئي التابع للمؤسسة الوطنية للتنمية والاستجابة الانسانية العامل في مديرية مكيراس والمديريات المجاورة لها ان جميع منازل القرية لديها حمامات، غير ان الطبيعة الصخرية للقرية وانتشار الفقر بين السكان حالت دون مقدرة نحو 80% من السكان على حفر بيارات وتغطيتها، لتتفاقم مشاكل أبناء القرية الصحية البالغ عددهم 850 شخصا بعد تفشي وباء الكوليرا وتسجيل عشرات الاصابات بالاسهالات المائية الحادة بين السكان وخاصة في اوساط الاطفال وكبار السن.

تعمل المؤسسة الوطنية للتنمية والاستجابة الانسانية منذ نوفمبر مع العام 2016م على مكافحة وباء الكوليرا وتعزيز التوعية الصحية حول النظافة الشخصية والوقاية من الاوبئة وانشاء صرف صحي آمن في محافظة البيضاء بصورة عامة ومديرية مكيراس بصورة خاصة.

نفذ فربق الاصحاح البيئي أكثر من الفين جلسات توعوية للرجال والنساء والاطفال في نحو 250 قرية، من ضمنها قرية الفداء التي زارها الفريق 20 زيارة ميدانية وأقام فيها عشرات الجلسات التوعية خلال الفترة يونيو – سبتمبر 2017م، ركز الفريق خلالها على حث وتحفيز وتشجيع السكان على حل مشكلة الصرف الصحي والمبادرة الى إنشاء بيارات وتغطيتها، بالإضافة الى جلسات التوعية المتعلقة بالنظافة الشخصية والوقاية من الامراض وغسل اليدين وغيرها.

 قد يكون الفقر أحد اسباب عدم اكتراث الاهالي لمشكلة انتشار الصرف المكشوف، وعدم تجاوب غالبيتهم مع ما طرحه الفريق، وتحججهم بصعوبة حفر بيارات في أراض صخرية وعدم مقدرتهم على تحمل التكاليف الباهظة للحفر في بيئة صخرية، وأنها تحتاج الى معدات خاصة وغيرها من الصعوبات التي واجهتهم.

ولان الفريق يدرك خطورة بقاء ظاهرة الصرف المكشوف على ابناء القرية، فقد عمل على دراسة وضع القرية وخارطة توزيع المساكن واختيار أفضل الحلول المناسبة لها، بالتنسيق مع السلطة المحلية بالمديرية، ليتفق الجميع على انشاء بيارات جماعية موزعة في انحاء القرية.

عمل الفريق بالتنسيق مع قادة المجتمع على تحديد عدد ومواقع البيارات، وبدأ سكان القرية بالحفر 10 بيارات، كل بيارة تصب فيها الصرف الصحي لمجموعة من المنازل المتجاورة والتي تتراوح بين 6-13 منزلا.

وعلى الرغم من صعوبة الحفر، إلا أن إرادة وعزيمة وإصرار أبناء القرية واستمرار تحفيز فريق الاصحاح البيئي لهم، ساهمت في انجاز العمل ومد شبكات الصرف الصحي من المنازل الى البيارات وتغطيتها، لينعم أبناء القرية ببيئة نظيفة وصحية وخالية من الصرف المكشوف.