سوء التغذية كاد يقتل "سمية"


كانت فرحة أبيها الأولى.. اختار لها اسم " سمية".. رغم فقره الشديد، إلا أن حلمه أن يرى ابنته تكبر أمام عينيه ويتخيل اليوم الذي ستذهب فيه للمدرسة.
 
لنحو عام ونصف ظل الأب يراقب نمو وصحة ابنته، غير ان جسدها النحيل اصلا ازداد ضعفا وبات هزيلا، فقد أرهقها المرض المستمر وحول ابتسامتها وضحكته إلى آهات ووجع ليلا ونهار.

لم يكن لوالد سمية عبدربه محمد بلفغيم نصيباً من التعليم، ظل إلى جانب أُسرته البدوية في حلها وترحالها المستمر، يساعد والده في رعي الاغنام والأبل.

 تزوج عبدربه من احدى قريباته التي لم يتجاوز عمرها 16عاما، ولأنه لم يدرك مخاطر الحمل المبكر على صحة الأم والطفل، فقد حملت سريعاً وأنجبت طفلة بجسم ضعيف ونحيل.

نقلت سمية في شهر 10 أغسطس 2020 إلى مركز الاغوال الصحي الاسفل بمديرية ردمان -محافظة البيضاء جراء أصابتها بإسهال وتقيؤ مستمر.

بدأ العاملين الصحيين في المركز بفحص الطفلة وقياس علاماتها الحيوية، وبلغ قياس محيط الذراع 9سم.

أخبر طاقم المركز الصحي والدي الطفلة أن ابنتهما تعاني من سوء تغذية حاد مصحوب بمضاعفات الاسهال والتقيؤ وهي بحاجة لنقلها بصورة عاجلة الى مركز معالجة سوء التغذية TFC في مدينة البيضاء التي تبعد عن منطقة الاغوال نحو 170 كيلومتر، لكن حالة الفقر المدقع للأسرة حال دون نقلها للمركز وفضلت إعادتها الى منزلها لتواجه مصيرها المحتوم.

أدرك العاملين بمركز الاغوال الاسفل أن وضع الطفلة الصحي غير مطمئن وستكون حياتها في خطر حقيقي في حال لم تحصل على أية خدمة علاجية لمعالجة المضاعفات.

 قام العامل الصحي في مركز الاغوال بعمل خطة علاجية لمعالجة المضاعفات التي لديها، بعد أسبوع من انتهاء المضاعفات تم قبولها في برنامج معالجة سوء التغذية بالمركز ويوضع خطة علاجية لها.

ظلت سمية تتردد على المركز مع اسرتها كل اسبوعين وتحصل على التغذية العلاجية والأدوية التي تعزز مناعتها وتساعدها على الشفاء.

تخرجت سمية من برنامج سوء التغذية في مركز الاغوال الصحي بتاريخ 25 اكتوبر 2020 وكان قياس محيط الذراع لديها12.6 سم, وغادرت مع اسرتها المركز وقد علت الابتسامة مُحياها، لكن العاملين الصحيين يخشون من تعرض سمية لانتكاسة نتيجة الفقر واهمال الاسرة خاصة بعد أن أنجبت والدتها طفل جديد.