قصص نجاح

توعية طلاب المدارس تنقذهم من الكوليرا

فجأة استيقظ الطفل وديع محمد علي العثماني البالغ من العمر 10 سنوات من النوم منتصف ليل 4 يناير 2017، بعد ان شعر بألم وتقلصات في بطنه ، ثم اسهال وبعد نصف ساعة تقريبا حدث له طرش ، فايقظ والدته واخبرها بالأمر .

حاولت الام تهدأت مخاوف ابنها، لكنه اخبرها بان فريق التوعية التابع للمؤسسة الوطنية للتنمية والاستجابة الانسانية (NFDHR) ، الذي زارهم في مدرسته في نفس اليوم عقد جلسة توعية صحية لمدرسي وطلاب مدرسة الوفاق الاساسية وشرح لهم اعراض الاصابة بالكوليرا ومن بينها الاسهال والطرش.

كانت الام قد حضرت جلسة توعية في وقت سابق، وتعلمت كيفية عمل محلول الارواء في المنزل، فبادرت  الام بعمل قنينة من المحلول وطلبت من وديع تناوله.

يسكن وديع في قرية قرن هاشم الواقعة على سفح جبل صعفان بمحافظة صنعاء، ذات الطبيعة الجبلية الوعرة.

تكرر اسهال وطرش وديع عدة مرات طوال الليل ، وفي الصباح طلب من والدته اسعافه كون فريق التوعية اخبرهم في المدرسة انه في حال حدث لاي طالب اسهال وطرش، عليه الاسراع في الذهاب الى المركز الصحي لاسعاف نفسه فقد يكون مصابا بالكوليرا، لكن والدته لم تتحمس لاسعافه نظرا لعدم وجود سيارات ووعورة الطريق وبعد المركز الصحي.

لم يهتم الطفل وديع بمبررات والدته، وخرج من المنزل وصعد على ظهر الحمار (اهالي المنطقة يستخدمون الحمير بكثرة لتنقلاتهم نظرا لوعورة الطريق)، واتجه صوب مركز صعفان الصحي الذي يبعد عن قرية قرن هاشم ما يقارب 10 كيلو مترات ، وعند وصوله اخبر الطبيب باصابته  بالاسهال والطرش، ليقرر الطبيب عمل فحص مخبري له تبين من خلاله انه مصاب بالكوليرا.

بادر طاقم المركز الصحي الى الاعتناء بالطفل وديع وعملوا سريعا على اعطائه المحاليل الطبية والسوائل والادوية الخاصة بمعالجة الكوليرا ، ولان اصابته كانت ما تزال في بدايتها فقد استجاب للعلاج سريعا وعاد الى منزله بعد الظهر وقد تحسنت حالته كثيرا ، وقابل فريق المؤسسة في الطريق ، فاخبرهم بما حدث له وكيف تصرف ، فطلبوا منه ان يستمر في تناول محلول الارواء .

خضع وديع للراحة في المنزل وتحسنت صحته كثيرا وعاد الى طبيعته ، واستمر في تناول السوائل بحسب نصيحة الطبيب لمدة ثلاثة ايام، وقرر العودة الى مدرسته لاستئناف الدراسة ،غير ان مدير المدرسة رفض السماح له بالحضور كونه مصاب بالكوليرا ، كما ان زملائه كانوا يرفضون الجلوس معه حتى لاتنتقل الكوليرا اليهم، وهو ما اثر سلبا على نفسية وديع.

علم فريق المؤسسة الوطنية الذي يعمل ضمن مشروع مكافحة وباء الكوليرا الممول من منظمة اليونيسف، بمنع وديع من الدراسة ،فقرر العودة الى القرية والتقى بادارة المدرسة  والطلاب واكد لهم انه قد شفي تماما ولم يعد هناك اية مخاوف من انتقال العدوى الى أي طالب، ليسمح له مدير المدرسة مجددا في العودة الى المدرسة ليتلقى العلم ، ويلعب ويلهو مع زملائه.