قصص نجاح

NFDHR تقهر التحديات لإيصال المساعدات الغذائية للنازحين والمتضررين في الجوف

مخاطر عدة تواجهها المؤسسة الوطنية للتنمية والاستجابة الانسانية (NFDHR) خلال عملها الميداني وخاصة في محافظة الجوف التي تشهد معارك ومواجهات مسلحة بين طرفي النزاع.

تقع محافظة الجوف الى الشمال الشرقي من صنعاء وتبعد عنها نحو 170 كيلو متر، لكن فرق المؤسسة تضطر لقطع طريق اطول للوصول إليها عبر محافظة عمران مروراُ بمديرية حرف سفيان تصل الى نحو 235 كيلو متر، وتعمل المؤسسة فيها في مجالات المياه والاصحاح البيئي وأعمال الإغاثة وتوزيع المساعدات الغذائية للنازحين والمتضررين من الصراع.

بدأت المؤسسة الوطنية للتنمية والاستجابة الانسانية عملياتها الاغاثية والتنموية في محافظة الجوف مطلع العام 2016 من خلال مشروع المساعدات الغذائية الطارئة الممول من برنامج الاغذية العالمي(WFP) الذي يستهدف 14129 أسرة نازحة ومتضررة من الحرب في مديريات الحزم والمطمة والمتون والحميدات والخلق وبرط العنان.

مديرية المتون أحدى مديريات محافظة الجوف التي يتقاسم طرفي الصراع اجزاء منها ، ومع ذلك فالمؤسسة تعمل مع كلا الطرفين وتحرص على ايصال المساعدات الغذائية الى النازحين والمتضررين في الجانبين رغم المخاطر الامنية والقصف المستمر للطيران والمواجهات المسلحة.

إنقسام ومخاطر امنية
لدى المؤسسة اربعة مراكز لصرف المساعدات الغذائية في مديرية المتون ثلاثة منها تقع تحت سيطرة احد الاطراف هي مركز آل كرشان والمتون والسرحات ، أما مركز معيمرة فيسيطر عليه الطرف الاخر ، وتصرف فرق المؤسسة عبرها المساعدات الغذائية الشهرية لعدد 4000 أسرة نازحة ومتضررة، مع ان  الوصول الى تلك الأسر ليس بالأمر الهين ، فالقصف الجوي للطيران يحدث بشكل شبه يومي، وكذا المواجهات المسلحة والتي تشكل خطراً مباشراً على سلامة العاملين في الميدان، إضافة الى حالتي الرعب والهلع التي تصيب العاملين والمستفيدين خلال قصف الطيران للمناطق القريبة من المراكز.

يقول فاضل الريمي وهو احد العاملين في لجان الصرف بمركز السرحات " اصبت بشظية جراء قصف الطيران اثناء عودتي من العمل في مركز التوزيع في شهر اغسطس من العام الماضي 2016 م، فالأوضاع الامنية سيئة بسبب استمرار الحرب والمواجهات المسلحة ".

كما ان المتطلبات الامنية المعقدة التي يطلبها كل طرف للسماح لفرق المؤسسة وشاحنات نقل المساعدات للوصول الى مراكز الصرف تؤخر وصول المواد الغذائية والفرق الميدانية، لكن المؤسسة  تحرص على التنسيق المستمر مع السلطات المحلية والمسؤولين المشرفين الامنيين لدى الطرفين لضمان وصول المواد الغذائية والفرق الى المراكز في وقتها حرصا على انجاز عملية الصرف في وقت قياسي، كما ان منسقي المؤسسة وفرقها يضطرون الى العمل لساعات طويلة والتواصل المستمر لمتابعة الاعداد والترتيب والتجهيز لعملية صرف المواد الغذائية الممولة من برنامج الاغذية العالمي(WFP) والعمل على حل اية صعوبات او مشاكل قد تؤخر او تعيق وصول المواد الى المراكز.

رعب وهلع وتنسيق مستمر
ساعات من الرعب والهلع تعيشها فرق المؤسسة عندما تشتد المعارك والقصف الجوي في المنطقة ، ويضطرون في اوقات كثيرة الى المبيت في العراء او تحت الاشجار خوفا من تعرض السكن او مراكز التوزيع للقصف .

وحرصا من المؤسسة على سلامة المستفيدين وسلاسة التوزيع ، فإنها تعمل على تنظيم عملية الصرف بحيث تتفادى تجمهر المواطنين امام المراكز خشية تعرضهم للقصف ، من خلال توزيع اعداد المستفيدين على مواعيد مختلفة مبينة في جداول تعلق على واجهة المراكز بحسب كل عزلة وابلاغهم هاتفيا او من خلال اللجان المجتمعية بمواعيد حضورهم لاستلام المساعدات الغذائية .

جهود كبيرة تبذلها المؤسسة للتنسيق المسبق مع طرفي الصراع لتسهيل عمليات المؤسسة وتذليل الصعاب والسماح للفرق والمواد الغذائية بالدخول بسلاسة الى مراكز الصرف ، كما تحرص على التنسيق مع السلطات المحلية والشخصيات الاجتماعية في كافة المناطق لضمان استمرار صرف المساعدات الغذائية للمستفيدين بصورة شهرية .

قيم ثابتة

الحيادية والمهنية والشفافية من القيم التي تنتهجها المؤسسة في  كافة تعاملاتها ، الامر الذي اكسبها ثقة جميع الاطراف وساهم الى حدً كبير ايجاد علاقة تعاون وثقة متبادلة مع كافة الاطراف.

عند اجراء مسح المستفيدين لاختيار المستحقين للمساعدات الغذائية في مديرية المتون ، كانت المواجهات المسلحة على اشدها ، لكن تهدئة اعلنت بين طرفي الصراع في شهر ابريل 2016 سهلت عملية التسجيل للمستفيدين والتحقق من بياناتهم، بحسب المعايير المعتمدة من قبل المؤسسة وبرنامج الاغذية العالمي، بمساعدة فرق تم تشكيلها من ابناء المنطقة الامر الذي ساهم في تسريع عملية التسجيل وفرز الاسماء والتحقق من  الاسر المستفيدة ، وحرصت المؤسسة ايضا على  اشراك المجتمع في التخطيط والتحقق من البيانات من خلال تشكيل لجان مجتمعية  على مستوى المديريات ومراكز التوزيع تمثل كافة الاطراف وتم عقد اجتماع معها لمناقشة معايير الاستهداف التي تعتمدها المؤسسة وبرنامج الاغذية العالمي ، وتحديث كشوفات المستفيدين عند عودة أُسر نازحة الى مناطقها واستبدالها بأُسر اخرى نازحة أو متضررة بالتنسيق مع السلطة المحلية واللجان المجتمعية .

شفافية مطلقة
ومن منطلق الشفافية التي تنتهجها المؤسسة في تنفيذ مشاريعها وتدخلاتها ، فإنها تعمل على نشر أسماء المستفيدين في مكان بارز أمام كل مركز ليطلع عليها المستفيدين وغيرهم من أبناء المنطقة، بالإضافة الى نشر ارقام الشكاوى والمقترحات في كل مركز، وهو ما انعكس إيجابياً لدى ابناء المنطقة وحقق رضى شبه كامل بين المستفيدين جسد في عدم وجود اعتراضات او احتجاجات من قبل المواطنين على الاسماء او التقطع للشاحنات وفرق المؤسسة او اقتحام مراكز الصرف او ايقاف عملية التوزيع وغيرها ، وكذا انخفاض عدد حالات الشكاوى التي ترد الى المؤسسة.

فرص عمل

يعمل 136 شابا وشابة من أبناء محافظة الجوف في لجان التوزيع ، وهذا ايضا له تأثير ايجابي في تقليل المخاطر الامنية التي تواجه فرق المؤسسة والتعامل مع المستفيدين وسرعة ايصال المواد وتنظيم عملية الصرف ، بالإضافة الى توفير فرص عمل جديدة للشباب من ابناء المنطقة، كما انه يعد عاملاً مساعداً يعكس رضى المجتمع والسلطات المحلية التي تشيد هي الاخرى بجهود المؤسسة في كافة الاجتماعات الرسمية والرسائل الرسمية الموجهة الى المؤسسة وبرنامج الاغذية العالمي، كما ان تقارير شركات المراجعة التي ينتدبها برنامج الاغذية العالمي لمراجعة كافة انشطة المشروع تشيد بالتزام المؤسسة بالمعايير المالية والمحاسبية في كافة اعمالها.