قصص نجاح

الاستجابة السريعة لفريق الاصحاح البيئي تنقذ 300 أسرة من الكوليرا في البيضاء

في السادس عشر من شهر ابريل الماضي، أُبلغ فريق الاصحاح البيئي التابع للمؤسسة الوطنية للتنمية والاستجابة الإنسانية (NFDHR) من قبل الفريق الطبي العامل في مركز الوفاء الصحي بمنطقة آل سرحان بمديرية الشرية محافظة البيضاء عن استقبال طفل في الثانية عشر من العمر يسكن في قرية (الحمة)، يعاني من اسهال حاد وتقيؤ وجفاف، تبين من الفحص السريع انه مصاب بالكوليرا.

تحرك الفريق الى المركز الصحي وبدأ بجمع معلومات عن القرية ومصادر المياه ووضع الصرف الصحي فيها، وباشر التنسيق مع قادة المجتمع واعيان القرية للنزول الى القرية لمعاينة الوضع عن قرب.

في صباح اليوم التالي، تحرك الفريق من مدينة رداع الى قرية ( الحمة ) وألتقى بالأهالي وقام بجولة تفقدية سريعة لمصادر المياه ، وكانت المفاجأة عندما وجد في اطراف القرية سد كبير ، تبين لاحقا ان الغالبية العظمى من أهالي القرية والقرى المجاورة لها يستخدمونه كمصدر رئيسي لمياه الشرب .

من المعاينة الأولية لبحيرة السد، رجح الفريق انه مصدر التلوث، فقد كانت الطحالب طافية فوق الماء، بالإضافة الى مخلفات الحيوانات وغيرها من القاذورات.

حول السد نصب الأهالي 25 مضخة لضخ المياه الى الوايتات ومنها تُنقل الى منازل أكثر من 300 أسرة يبلغ عدد افرادها 2000 شخص تقريبا.

سارع الفريق الى استصدار قرار من السلطة المحلية يمنع ضخ الماء من السد في تاريخ 17 ابريل 2017، وبدأ في اعداد خطة لكلورة مياه السد، وكذلك تعقيم خزانات المياه في منازل المواطنين وتوزيع حبوب الكلور عليهم.

يقول مهندس المياه في المؤسسة عبدالودود العزاني " عندما وصلنا إلى السد لم نستوعب ان يكون هناك من يستخدم مياهه للشرب، لكن تلك الحقيقة كانت صادمة لنا، فقد كانت بحيرة السد ملوثة بشكل كبير سواء بالطحالب أو مخلفات الحيوانات أو زيوت مضخات المياه وغيرها ".

يضيف العزاني " قمنا بعمل بحيرة صغيرة بجانب السد وضخ كميات من المياه إليها، وإضافة الكلور إليها وخلطها جيداً، قبل إعادة ضخها  الى بحيرة السد الكبيرة بواسطة " مواطير " خاصة بهدف نقل الكلور الى أطراف ووسط السد وبما يضمن نجاح تعقيم تلك الكميات الكبيرة من مياه السد".

كانت كمية المياه في السد كبيرة، حيث قدرت بنحو 198000 متر مكعب، ولهذا فقد احتاج الفريق إلى 49 ونصف كيلو جرام من مادة الكلور، بالإضافة الى نحو 5 ساعات من العمل الشاق لإنجاز عملية الكلورة، قبل ان يعقد جلسات توعوية لأبناء القرية حول النظافة الشخصية وطرق غسل اليدين والنظافة الشخصية، بالإضافة الى كيفية تعقيم مياه الشرب وحفظها.

كان الرعب يخيم على القرية خاصة بعد إصابة طفل ثان بالكوليرا، لكن جهود فريق الاصحاح البيئي أثمرت، فقد ساهمت في عدم تسجيل إصابات بالكوليرا حتى 21 مايو الماضي.

كان للتحرك السريع والتدخل الطارئ للمؤسسة الوطنية للتنمية والاستجابة الإنسانية أهمية بالغة في محاصرة الوباء ومنع انتقال وباء الكوليرا الى قرى مجاورة لقرية الحمه، كما ان جلسات التوعية المتكررة للأهالي اقنعت الأهالي بضرورة غلي اية مياه تنقل من السد قبل شربها واستخدام حبوب الكلور في المنازل.