قصص نجاح

فرق المؤسسة " تخاطر " لانقاذ قرية محاصرة من الكوليرا

في العاشرة من مساء الجمعة الـ19من مايو 2017م، أُبلغ الفريق الطبي التابع للمؤسسة الوطنية للتنمية والاستجابة الإنسانية(NFDHR) العامل في وحدة معالجة الكوليرا والاسهالات المائية في مستشفى مكيراس عن تسجيل حالتي إصابة في الكوليرا و41 حالة أخرى تعاني من اسهال وتقيؤ شديدين يشتبه ان تكون مصابه بالكوليرا في قرية آل منصب عزلة بركان بمديرية مكيراس بمحافظة البيضاء.
 
ساد الرعب والهلع في أوساط سكان القرية المطلة على جبل ثرة على حدود مديرية لودر بمحافظة ابين من تفشي الوباء في القرية واحتمال وفاة المصابين.
 
لايستطيع أبناء القرية نقل مرضاهم الى خارجها بسبب الوضع الأمني الحرج المحيط بها، فالسيارات والمركبات لم يسمح بدخولها للقرية منذ اكثر من عام، كونها تعد منطقة تماس بين طرفي النزاع، والمخاطر الأمنية مرتفعة فيها ، فالقصف المتبادل التي تشهدها المنطقة بين الحين والاخر جعل منها قرية محاصرة من الصعب الدخول والخروج منها بسهولة ، ومع ذلك فقد شكل انقاذ أبناء القرية من الكوليرا تحدياً للمؤسسة الوطنية للتنمية والاستجابة الإنسانية وفريقها الطبي وفريق الاصحاح البيئي.
 
باشر المنسق الميداني لمشروع الاستجابة المتكامل في الصحة والمياه والاصحاح البيئي لمواجهة الكوليرا في البيضاء الدكتور فيصل جراد، التنسيق مع الوجاهات الاجتماعية وبعض القادة في المنطقة وأطلعهم على الوضع الصحي الحرج في قرية أل منصب وخطورة عدم التدخل العاجل ، ليتم الاتفاق على تأمين دخول الفريقين الى القرية والسماح لهما في البقاء فيها لمدة ثلاثة ساعات فقط، وهي اشبه بما يمكن تسميته بالهدنة الانسانية.
 
يقول الدكتور جراد " كنا ندرك خطورة الوضع، وأبلغنا جميع أعضاء الفريقين بذلك، ومع ذلك فقط طغى العامل الإنساني على الخوف، وشكل انقاذ السكان والعمل على معالجة المصابين قبل تدهور حالتهم الصحية حافزاً للفريقين لخوض مهمة صعبة في وقت قصير".
 
في الثامنة صباحا من اليوم التالي 20 مايو 2017، تحرك الفريقين باتجاه القرية التي تبعد نحو 35 كيلو متر عن مركز مدينة مكيراس ، لتبدأ معها قصة نجاح ابطالها الفريق الطبي وفريق الاصحاح البيئي وهدفها النبيل معالجة المصابين بالكوليرا والاسهالات المائية الحادة والعمل على الحد من تفشي الوباء في القرية البالغ عدد سكانها نحو 800 شخص.
 
يضيف الدكتور جراد " كانت سيارتي فريقي المؤسسة الوحيدتين التي تسيران في الطريق الرابط بين مكيراس ولودر، في حين بدا المشهد موحشاً فالقرى على جانبي الطريق في عزلة بركان مهجورة واشبه بقرى الاشباح، فقد نزح سكانها بسبب الحرب والقصف، ومع ذلك فقد واصلنا التحرك صوب القرية المنكوبة، التي رفض سكانها النزوح منها ".
 
حمل الفريقين معهما كميات كبيرة من ادوية معالجة الكوليرا والاسهالات المائية الحادة وبعض الادوية الأخرى، بالإضافة الى الكلور وحقائب النظافة والبروشورات التوعوية وغيرها.
 
فور وصول الفريقين استقبلهما الأهالي بفرح كبير، لتبدأ حينها المهمة الأصعب، وهي علاج المصابين وكلورة مصادر المياه وخزانات المنازل البالغ عددها 110 منازل وتوعية السكان.
 
تم نقل المرضى الى منزل طبيب من أبناء القرية يدعى الدكتور خالد حسن محرق ، وشرع طبيب الفريق والعاملين الصحيين بمعاينة المرضى وإعطاء المحاليل والأدوية للحالتين التي كانت حالتهما خطيرة جدا جراء فقدهما كميات كبيرة من السوائل، ثم بقية المصابين بالاسهالات المائية، ساعدهما طبيب القرية في هذه المهمة.
 
في المقابل سارع فريق الاصحاح البيئي الى تعقيم البئر الذي يزود أبناء القرية بمياه الشرب، وخزانات المنازل وتوزيع حقائب النظافة على السكان وعقد اربع جلسات توعية للرجال والنساء والأطفال حول النظافة الشخصية وتغطية الصرف الصحي استفاد منها  180 شخصا من أبناء القرية منهم 59 من الرجال و55 من النساء و34 من الأولاد و32 من البنات، كما تم توزيع 724 بروشور وملصق توعوي .
 
ولان وضع الصرف الصحي في القرية غير آمن فجميع منازلها الـ110 لديها حمامات تصب الى جوار المنازل وليس لدى احد من السكان بيارة مغطاة، ليتم عقد جلسة اشعال لتحفيز السكان على حفر بيارات وتغطيتها.
 
كانت عقارب الساعة تتحرك سريعا ومع ذلك فقد عمل أعضاء الفريقين كخلية نحل، فالساعات الثلاث التي سمح لهما بالبقاء في القرية شارفت على الانتهاء ، ليبدأ الفريقين بحزم امتعتها استعداداً للعودة الى مدينة مكيراس، لكن قبل ان يغادرا القرية ، كان الفريق الطبي قد ترك كميات من المحاليل الوريدية ومحاليل الارواء وادوية معالجة الكوليرا لدى الدكتور خالد الذي ابدى استعدادها للتطوع في معالجة اية حالات تظهر القرية بعد ان توفرت لديه الادوية والمحاليل ، كما عمد فريق الاصحاح البيئي الى تدريب احد المتطوعين من أبناء القرية على الكلورة وحساب كميات المياه ، ليستكمل كلورة بقية خزانات القرية وتوزيع الكلور على منازل المواطنين .
 
يؤكد حسن احمد البركاني أحد اعيان القرية "ان فريقي المؤسسة وصلت في الوقت المناسب، وان المؤسسة الوطنية للتنمية والاستجابة الإنسانية أول منظمة تصل الى قرية ال منصب . معبرا عن شكره وأبناء القرية للاستجابة السريعة وللنداء ، ومخاطرة الفريقين من اجل الوصول الى القرية لانقاذ السكان الذين يعانون من الفقر المدقع ".
 
مؤكداً "ان الفريق الطبي عالج الحالات المصابة بالكوليرا والاسهالات، كما ان أبناء القرية بادروا استفادوا من جلسات التوعية وبادروا بحفر بيارات وتغطية البيارات في وقت قياسي وظرف صعب ".
 
كان للاستجابة الطارئة للمؤسسة الوطنية للتنمية والاستجابة الإنسانية لنداء الاستغاثة من أبناء قرية آل منصب الأثر الواضح والسريع في علاج 43 حالة مصابة بالاسهالات المائية والكوليرا ومنع تفشي الوباء في القرية، وتوفير مخزون من الادوية لدى طبيب القرية لضمان علاج اية حالات جديدة، بالإضافة الى ان ما حققته جلسات التوعية القصيرة من رد فعل لدى الذين معظم أبناء القرية بادروا بحفر البيارات وتغطيتها .