قصص نجاح

قهروا الطبيعة الصخرية لإنشاء حدائق لزراعة الخضروات المنزلية.!

على الرغم من شهرة مديريات خولان في محافظة صنعاء بزراعة العنب واللوز والذرة الرفيعة، إلا أن الوديان والأراضي الصالحة للزراعة فيها قليلة جداً، بسبب طبيعتها الجبلية والصخرية، ولهذا يلاحظ الزائر لقرى خولان ان الأراضي الصالحة للزراعة تكون بعيدة الى حداً ما عن القرى بهدف الاستفادة من تلك المساحات في الزراعة، بينما أنشئت القرى فوق مناطق صخرية.
 
عشرات القرى مثل الضيق والسواد والمُحوّى والكشاور وبيت أبو هاشم وغيرها بمديريتي خولان والطيال بنيت فوق مناطق صخرية وغالبية السكان فيها يعملون في قطع وبيع أحجار البناء، ولهذا يصعب أن تجد مساحات زراعية داخل تلك القرى حتى ولو مساحات صغيرة.
 
عندما بدأت المؤسسة الوطنية للتنمية والاستجابة الإنسانية (NFDHR) في تنفيذ المشروع المتكامل في الغذاء والمياه والاصحاح البيئي والايواء بمديريتي خولان والطيال بالشراكة مع منظمة زوا (ZOA) - والذي يشمل عدة أنشطة هادفة لتوفير المياه وتحسين سبل المعيشة ومكافحة سوء التغذية، وتنويع مصادر الغذاء لدى سكان المناطق المستهدفة - أدركت صعوبة إقناع المجتمع بتبني أنشطة زراعية محدودة لزراعة خضروات الحدائق المنزلية فيها.
 
الطبيعة الصخرية القاسية التي تمتاز بها كثير من قرى خولان والطيال، شكلت تحديا كبيرا لفرق المؤسسة والاستشاريين، فقد تبنت برنامجا علمياً لتدريب وتشجيع وتحفيز أبناء المجتمع على خوض تجربة انشاء حدائق للخضروات المنزلية.
 
طوال الأشهر الثلاثة الماضية، قام أستاذ محاصيل الخضروات بجامعة صنعاء الدكتور حسن الدبعي واستاذ محاصيل الخضروات بالمعهد التقني الزراعي بأمانة العاصمة المهندس مجاهد المعلم ، بتنفيذ زيارات ميدانية للأسر المستهدفة فاقت 1500 زيارة لمتابعة عملية الزراعة وتذليل الصعاب التي تواجه المستفيدين وتقييم مدى تفاعل المجتمع أولاً بأول.
 
يقول الدكتور حسن الدبعي " خلال زياراتنا المتكررة كان كثيرا من المستهدفين يطرحون مشكلة الصخور وعدم وجود أماكن مناسبة للزراعة، لكننا أقنعناهم بفكرة نقل تربة زراعية او الزراعة في بدائل أخرى كاطارات السيارات التالفة او غيرها من الاواني المعدنية التي لم تعد تستخدم في الاعمال المنزلية، فتقبلوا الفكرة وبدأوا بتنفيذها".
 
السهمي أحمد عباد من أبناء قرية المُحوّى بمديرية الطيال، يتحدث عن تجربته في زراعة الخضروات المنزلية بالقول:" في البداية لم أكن على يقين أني سأنجح وازرع لعدم وجود قطعة ترابية بالقرب من منزلي يمكن ان نزرع فيها، لكن فريق المؤسسة طرح بعض الحلول وتحمست لها".
 
ويضيف " قمت بتكسير الصخور واستخدمت الأحجار في بناء جدار حول الحوض، ومن ثم قمت بنقل تربة من مسافة تصل الى 4 كيلومترات ووضعها فوق الصخر بارتفاع يصل الى 10 سنتيمترات".
 
أقام السهمي حوضاً زراعياً بطول نحو 6 أمتار وعرض مترين خلف منزله، وزرع خمسة من محاصيل الخضر هي الكوسا والبازلاء والبصل والباميا إضافة الى الجرجير، لكنه مصر على تسخير جزء من وقته في توسيع مساحة حديقته المنزلية وزراعة محاصيل أخرى.
 
الحجة فائقة علي العوبلي، هي الأخرى لديها قصة وحكاية مع حديقتها الصغيرة التي أقامتها على سطح إصطبل للحيوانات في حوش منزلها المتواضع الكائن في قرية الكشاور بمديرية خولان.
 
عندما زارها فريق المؤسسة لتوثيق تجربتها، في الـ 10 من أغسطس 2017 ، كانت تستعد لجني أول ثمار نبات الكوسا وطبخ وجبة غداء لها ولأطفالها .
 
 
تشرح الحجة فايقة تجربتها بالقول:" تعلمنا زراعة الخضار عندما تم تدريبنا، وبعدما سلمت لنا المؤسسة (المفارس) والبذور  زرعوا الناس وعملوا أحواض ، وأنا ما قدرت أعمل حوض بسبب الاحجار وقلة الماء".
 
وتضيف :" قمت بنقل التربة من الوادي فوق رأسي ، وعملتها بالجبا (سطح المنزل)، وزرعت مثل الناس وبدأت اليوم أكل من الكوسة".
 
تؤكد الحجة فايقة انها تشعر بالسعادة لأن أسرتها ستتناول أول وجبة غذائية مما زرعت في منزلها، وتتمنى أن يستمر دعم المؤسسة في توفير البذور لتقوم بالزراعة مجدداً.. لكنها تؤكد ايضا أنها ستعمل على شراء بذور وستزرع من جديد حتى ولو لم تحصل على أي دعم، بعد أن لمست أهمية وسهولة زراعة خضروات الحدائق المنزلية.
 
جسدت تجربة كل من السهمي أحمد عباد والحجة فايقة العوبلي العزيمة والإصرار على تحدي الصعاب وقهر الطبيعة الصخرية للحصول على غذاء طازج وأمن، لكن في الحقيقة هناك تجارب أخرى سطرها وعاشها الكثير من أبناء مديريتي خولان والطيال بمحافظة صنعاء بإشراف ومتابعة مباشرة من فريق المؤسسة، بهدف تحسين سبل معيشة السكان وتنويع مصادر الغذاء، وصولا لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الخضروات للأسر المستهدفة.