قصص نجاح

داؤود .. من مدرس بلا راتب الى مزارع يأكل مما يزرع

بعد توقف مرتبات الموظفين في المؤسسات الحكومية نتيجة الحرب وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وجد الغالبية العظمي من اولئك الموظفين أنفسهم عاجزين عن توفير ابسط متطلبات المعيشة اليومية لأسرهم.

الأستاذ صالح حسين داؤود، الذي يسكن في قرية السواد بمديرية الطيال ويعمل معلماً في مدرسة قريبة من قريته، تأثر كثيراً جراء عدم صرف راتبه منذ 10 أشهر، وضاقت به السبل، لكنه لم يفقد الوسيلة لتحسين معيشته وتوفير بعض المتطلبات اليومية لأسرته.

كان الأستاذ داؤود أحد المستهدفين من المشروع المتكامل في الغذاء والمياه والاصحاح البيئي والايواء الذي نفذته المؤسسة الوطنية للتنمية والاستجابة الإنسانية (NFDHR) في مديريتي خولان والطيال بمحافظة صنعاء بالشراكة مع منظمة زوا.

حضر الأستاذ داؤود البرنامج التدريبي حول العمليات الزراعية لزراعة محاصيل الخضروات، وتسلم حقيبة المستلزمات الزراعية، وبدأ في تجهيز حوض للزراعة بجوار منزله.
 يقول الأستاذ داؤود :" لم أعمل من قبل في الزراعة فراتبي الشهري كان يكفيني لتوفير متطلبات اسرتي من الغذاء والماء وغيرها ، بعد توقف الراتب لم يكن امامنا أي خيار ، وعندما علمت اني مستهدف في زراعة الخضروات ، سعدت كثيراً وحضرت التدريب وتعلمت واستفدت من المدربين وبدأت بالزراعة مباشرة ، وكانت تجربة جديدة ورائعة بالنسبة لي".

تعاني قرية السواد من شحة في المياه، على الرغم من اشتراكها في مشروع حكومي للمياه، لكن غلاء أسعار مادة الديزل، ساهم في ارتفاع رسوم الاشتراك الشهري في المشروع، ولهذا حرصت المؤسسة على إعادة تأهيل مشروع المياه وتوفير مادة الديزل لمدة ثلاثة أشهر، الامر أدى الى تخفيض رسوم الاشتراك الشهري بنحو 65 %.

عندما زار فريق المؤسسة الإعلامي قرية السواد لتوثيق التجارب النموذجية في زراعة خضروات الحدائق المنزلية، كان الأستاذ داؤود يعمل بنشاط في توسيع حوض الزراعة وزراعة نبات الكوسا للمرة الثانية، كما قام بنقل شتلات البصل الى مكان الزراعة المستديم.

كان داؤود من أوائل المستهدفين الذين بدأوا في جني ثمار ما زرعوا، وتناول أول وجبة غذائية في السادس من أغسطس 2017م من نبات الكوسا، كما تناول مع اسرته بعضاً من ثمار البازلاء، ويؤكد ان طعهما ومذاقها رائع.

بسعادة كبيرة يتحدث داؤود عن أهمية الزراعة في توفير الغذاء لأسرته، ولهذا فقد شرع بتوسيع مساحة حديقته المنزلية وبدأ في زراعة نبات الكوسا للمرة الثانية، بل انه قام بزراعة محاصيل أخرى لم تكن ضمن المحاصيل التي تم تدريبهم عليها.

يقول الأستاذ داؤود " اشعر بسعادة كبيرة عندما اتناول انا واسرتي وجبة طعام مما زرعت في أرضي، فنبات الكوسا، نبات رائع ، يثمر بسرعة ونقوم بجني بعض ثماره بشكل يومي ، وكلما قمنا بجني الثمار الناضجة نجد في اليوم التالي ثماراً أخرى عددها اكبر ، ولهذا نقوم بإهداء الجيران بعض منها.