قصص نجاح

بيت أبو هاشم .. قرية نموذجية في خولان يتنافس سكانها على زراعة الخضروات المنزلية

 ربما لم تكن معظم الاسر في قرى مديريتي خولان والطيال، تشتري او تتناول خضروات إلا في النادر، التي يتم جلبها الى الأسواق القريبة من قراهم، وهي محدودة كالفجل والكراث وغيرها، لكنه من المؤكد ان جميع تلك الاسر لم تكن قد قامت بزراعة عدة أصناف من الخضروات الغنية بالعناصر الغذائية في حدائق صغيرها امام منازلها قبل تدخل المؤسسة الوطنية للتنمية والاستجابة الإنسانية  (NFDHR) لتنفيذ المشروع المتكامل في الغذاء والمياه والاصحاح البيئي والايواء بمديرتي خولان والطيال محافظة صنعاء مطلع العام الجاري 2017م بالشراكة مع منظمة زوا (ZOA)
 
تغير الحال كثيراً في عدة قرى في المديريتين، ومنها قرية بيت أبو هاشم بمديرية الطيال، التي استهدفت المؤسسة 49 أسرة في القرية ضمن برنامج زراعة خضروات الحدائق المنزلية.
 
يهدف برنامج زراعة خضروات الحدائق المنزلية الى تدريب وتأهيل ودعم 500 أسرة في المديريتين على زراعة أربعة أصناف من الخضروات لتنويع مصادر الغذاء وتحسين سبل معيشة السكان والحد من مرض سوء التغذية عن الأطفال دون سن الخامسة والنساء الحوامل والمرضعات، كما يهدف الى تشجيع وتحفيز بقية الاسر في القرى الاخرى على تبني زراعة الخضروات في احواض صغيرها امام منازلها.
 
خلال البرنامج التدريبي، كان المتدربون والمتدربات من قرية بيت أبو هاشم اكثر حماساً ورغبة في تعلم مهارات العمليات الزراعية، بل أنهم كانوا حريصين على البدء في الزراعة في اسرع وقت ممكن، حتى قبل ان يتسلموا حقيبة المستلزمات الزراعية التي وفرتها المؤسسة، لدعم وتحفيز للأسر المستهدفة لزراعة أربعة أصناف من محاصيل الخضروات ذات القيمة الغذائية العالية، كما قامت ايضاً بتنفيذ بعض الاعمال لإعادة تأهيل مشروع مياه القرية وتوفير مادة الديزل لمدة 3 أشهر، وبما يساهم في تأمين حصول المواطنين على مياه نقية وصالحة للشرب، وكذا لري الخضروات التي قاموا بزراعتها.
 
ما أن تسلم المستهدفون والمستهدفات حقيبة المستلزمات الزراعية، حتى بادروا الى تجهيز احواض زراعية بمساحات مختلفة وبناء جدار حولها لحماية المزروعات من الحيوانات، ومنهم من قام بنقل تربة زراعية والبدء بزراعة محاصيل الكوسا والبصل والبازلاء والباميا، تحت اشراف ومتابعة مستمرة من قبل استاذ محاصيل الخضروات بجامعة صنعاء الدكتور حسن الدبعي واستاذ محاصيل الخضروات بالمعهد الزراعي بأمانة العاصمة المهندس مجاهد المعلم.
 
يقول الدكتور حسن الدبعي :" كان لدى أبناء قرية بيت هاشم رغبة كبيرة في زراعة الخضروات امام منازلهم، سواء الرجال او النساء، وتفاعلوا جميعا معنا بشكل كبير خلال البرنامج التدريب واثناء العمليات الزراعية الى ان بدأوا بجني ثمار ما زرعوا".
 
يضيف الدبعي:" كان مفاجئا لنا عندما قامت جميع الاسر بتجهيز وزراعة المحاصيل الأربعة خلال أسبوع واحد بعد تسلمها حقيبة المستلزمات الزراعية والبذور، وخلال فترة الإنبات كان معظم المستهدفون منشغلون في بناء جدار حول احواضهم الزراعية، والتي أخذت اشكال دائرية ومربعة ومستطيلة بشكل جميل يوحي للزائر بمدى اهتمام أبناء القربة بالزراعة".
 
تؤكد، س. محمد ، وهي من النساء المستهدفات في القرية، انها وجدت لذة وحلاوة وسهولة زراعة الخضروات، كما أنها لمست فوائدها عندما بدأت تثمر وتجني منها بشكل يومي وتطبخ لها ولاسرتها..
 
وأضافت :" لقد احتفظت بكمية من البذور وسأقوم بالزراعة مره أخرى، لان الزراعة سهلة وتوفر لنا خضروات كل يوم" .. الأمر نفسه يشاطرها ، الأخ علي حفظ الله أبو هاشم، الذي قام بإنشاء حوض نموذجي وزراعة محاصيل في خطوط طولية بالحوض بطول نحو 3 امتار وعرض مترين، لكنه يؤكد أيضا انه سيقوم بتوسيع مساحة الحوض وسيزرع مجدداً محاصيل أخرى على مدار العام.
 
اما الأخ احمد صالح المغلس، فقد كان اشد حماساً وربما الأكثر اهتماماً بمحاصيله.
 
يتحدث المغلس عن تجربته بالقول: "كانت تجربة مفيدة لنا، تعلمنا فيها الكثير عن الزراعة، واستفدنا من زيارات فريق الاستشاريين التابع للمؤسسة المتكررة، وسنعود للأرض ونزرع من جديدة وسنأكل مما تنبت ارضنا، خاصة في مثل هذه الأوضاع التي تعيشها اليمن جراء الحرب والحصار، وانقطاع المرتبات، فلا سبيل امامنا غير العودة الى الارض".
 
حرص المغلس على إنشاء حوض جميل بمساحة 5 أمتار بعرض مترين، وبناء جدار حماية حوله من الحجر على ارتفاع متر ونصف، كما قام بشراء خزان بلاستيكي لحفظ المياه ووضعه جوار الحوض ومد شبكة ري بلاستكية من الخزان الى داخل حديقته المنزلية.
 
يقول المغلس " بعد ان بدأت بالزراعة وشاهدت محاصيل الخضار تنمو بشكل جميل، قررت ان استمر في زراعة هذا الحوض على مدار العام، كانت ولهذا فقد سألت نفسي كيف أضمن توفير المياه وري الخضروات خلال توقف مشروع المياه الذي يضخ للقرية مره كل شهر تقريبا، ولهذا قررت شراء خزان بلاستيكي، واقوم حالياً بتعبئته عندما يتم تشغيل المشروع، أو من حصاد مياه الامطار، واستفيد منه في ري المحاصيل بصورة مستمرة ".
 
قرية نموذجية، أقل ما يمكن وصف قرية بيت أبو هاشم به، فقد كانت نموذجاً للنجاح والرغبة في الحصول على مصدر جديد للغذاء، كما كان ملاحظاً إلتزام جميع الاسر بالبرنامج التدريبي ومواعيد الزراعة، بل انها حازت على تقييم ممتاز من قبل فريق الاستشاريين، فقد كانت نسبة استجابة الاسر لزراعة خضروات الحدائق المنزلية 100%، أضف الى ذلك فان عدة اسرة لم متكن ضمن الاسر المستهدفة تحمست للفكرة وأقامت حدائق صغيرة بجوار منازلها، وأكل الجميع في القرية من خير ما أنبتت ارضهم الطيبة.