قصص نجاح

ألماس تستعيد (بريقها) وبراءتها ..!

بعد ثلاثة أيام من إصابتها بالإسهال والتقيؤ الشديدين، أسعفت الطفلة ألماس يوسف علوي الحجري الى مركز معالجة الاسهالات المائية الحادة الذي تديره المؤسسة الوطنية للتنمية والاستجابة الإنسانية (NFDHR) في مدينة رداع بمحافظة البيضاء، بعد أن تدهورت حالتها وأصبحت على شفا الموت.
 
في منتصف ليل الـ14 من سبتمبر 2017م، وصلت الطفلة ألماس - البالغة من العمر عاما واحداً- الى مركز معالجة الاسهالات المائية الحادة، وكانت اشبه بجثة هامدة.
 
يصف الدكتور مراد الشعيبي، حالة ألماس عند وصولها للمركز بالقول :"  كانت في حالة غيبوبة وصدمة، والعلامات الحيوية لديها شبه متوقفة، ونبضها غير محسوس، وتعاني من جفاف شديد جراء فقدها لكميات كبيرة من السوائل".
 
يقول والد الطفلة :" كانت حالة ألماس خطيرة جداً، واعتقدت أنها تصارع الموت، وفقدت الأمل بعودتها للحياة مرة أخرى".
 
كانت عيون والد الطفلة والعاملين في المركز تراقب الطبيب وهو يقوم بفحص ألماس، وكلهم أمل في أن ينجح في إنقاذ حياتها، لكن الخوف كان يعم ارجاء المكان خشية أن يعلن عن وفاتها في أية لحظة.
 
تسبب الجفاف الشديد في انكماش أوردة الطفلة ألماس، وبالكاد حصل الفريق الطبي عليها، لينجح في تركيب خط وريدي في يدها اليمني، واضطر لتركيب أنبوب عبر الانف الى المعدة لتغذيتها بالمحاليل.
 
بعد أقل من خمس دقائق على وصولها الى المركز، بدأ الفريق الطبي بإعطائها محاليل الصدمة، لكن جسمها لم يستجب، ليقرر الطبيب إعطائها محاليل الصدمة مرة أخرى، وبما يتناسب مع وزنها، بحسب معايير منظمة الصحة العالمية.
 
ونظراً للجفاف الشديد للطفلة ألماس، أقر الطبيب اضافة خطين وريدين آخرين في قدميها لتعويض الكميات الكبيرة من السوائل التي فقدتها.
 
بعد مرور الساعة الأولى من وصولها للمركز، بدأت العلامات الحيوية لها تعود من جديد وبشكل تدريجي، وأصبح نبضها محسوس، ليقوم الطبيب بحساب كمية السوائل التي تحتاجها ألماس خلال الـ 23 ساعة القادمة، ثم شرع بإعطائها ادوية وقف التقيؤ.
 
بعد مرور ساعتين، أُجري للطفلة ألماس الفحص السريع وكانت نتيجته إيجابية، كما أجريت لها الفحوصات الأخرى اللازمة لحالتها.
 
عند تدوين بيانات الطفلة، اتضح أنها قادمة من قرية الحجارى بمديرية الشرية وهي قرية موبوءة بالكوليرا، ليتم فوراً نقلها الى قسم العزل، وإعطائها المحاليل والمضادات الحيوية الخاصة بعلاج الكوليرا.
 
حصلت ألماس على رعاية وعناية طبية مستمرة على مدار الساعة، وفي صباح اليوم التالي 15 سبتمبر 2017 م، كانت صحتها قد تحسنت بشكل كبير، وبدأت تأخذ محاليل الارواء الفموية.
 
توقف التقيؤ عند ألماس، لكن الاسهال لم يتوقف وإن كان بدرجة أقل من السابق، لتمكث في مركز معالجة الاسهالات المائية ثلاثة أيام، قدمت لها خدمات طبية ذات جودة عالية وحصلت على جميع الادوية بشكل مجاني.
 
غادرت الطفلة الى منزلها مع والدها وقد استعادت صحتها وعافيتها وعادت براءة الأطفال الى وجهها، بعد أن قدم الفريق الطبي لوالدها النصائح والارشادات الخاصة بالوقاية من الكوليرا والاسهالات المائية والتعامل مع الشخص المصاب وغيرها.
 
بعد مرور يومين من خروجها من مركز معالجة الاسهالات المائية الحادة بمستشفى رداع المركزي، حرص الدكتور مراد الشعيبي على زيارتها الى منزلها لمتابعة حالتها والاطمئنان على صحتها، وهناك قرر الفريق الإعلامي للمؤسسة مرافقة الدكتور الشعيبي في زيارته للطفلة ألماس الى قريتها، التي تبعد عن مدينة رداع نحو 25 كيلو متر، لتوثيق قصتها مع الكوليرا، ودور الفريق الطبي في إنقاذ حياتها بعد أن كانت على حافة الموت.
 
يقول الدكتور الشعيبي" كانت سعادتي بالغة عندما وصلنا الى منزل ألماس، ووجدتها تلعب مع اخوانها في حوش المنزل، شعور رائع انتابني عندما قمت بفحصها ووجدت انها قد شفيت تماما من وباء الكوليرا".
 
لحظات حرجة عاشتها اسرة الطفلة ألماس، اثناء اسعافها الى مركز معالجة الاسهالات المائية الحادة، وخلال الساعات الأولى لوصولها الى المركز، فقد تلاشى الامل لديهم في انقاذ ابنتهم، لكن إرادة الله وخبرة الدكتور الشعيبي في التعامل مع مثل هذه الحالات، وسرعة التصرف واتخاذ القرار المناسب، ساهمت في إعادة البسمة وأنعشت البراءة لدى ألماس من جديد بعد أن كانت على وشك الذبول، كما انها اسعدت اسرتها واعادت اليها الفرحة من جديد، بعد أن ظلت تذرف الدموع طوال الليل خشية فقدان ألماس.