قصص نجاح

التوعية تساعد في حل مشكلة الصرف المكشوف بالبيضاء

مستنقعات ضحلة من مياه المجاري، وسواقي تخترق الممرات الضيقة بين منازل المواطنين الساكنين في حارة الشرية بمدينة البيضاء باتجاه الشارع الرئيسي، سببت تدهور للوضع البيئي وتصاعد الروائح النتنة، وانتشار كثيف للذباب والحشرات الناقلة للأمراض والاوبئة في الحي.

يؤكد أهالي الحي، الذي يقدر عدد سكانه نحو 560 شخصاً ان مشكلة طفح مياه البيارات أدت الى انتشار الامراض والذباب وتصاعد الروائح الكريهة.

عدم قدرة الأهالي على حفر بيارات جديدة، جعل من حارة الشرية أشبه بمنطقة موبوءة، فأمراض الاسهالات تنتشر بكثرة بين الاطفال، وسجلت عشرات الحالات من الكوليرا فيها، أضف إلى ذلك فهناك مخاوف من تفاقم الوضع البيئي في الحي خلال موسم الامطار ليصبح مرتعاً خصباً لنواقل الأوبئة.

المدير الفني لمؤسسة المياه في البيضاء المهندس عبدالله عثمان، ابدى مخاوفه من تلوث احد آبار مياه الشرب السطحية القريبة من الحي في حال لم تحل مشكلة طفح بيارات الصرف الصحي، ويؤكد ان الحل يتمثل في حفر بيارات جديدة او ربط الحي بشبكة الصرف الصحي في المدينة.

خلال شهر فبراير زار فريق الإصحاح البيئي التابع للمؤسسة الوطنية للتنمية والاستجابة الإنسانية حارة الشرية للاطلاع على وضع الصرف الصحي فيها، ونفذ عدة جلسات توعوية للسكان فيها حول مخاطر الصرف المكشوف والنظافة الشخصية، وبحث أفضل الحلول المناسبة للتخلص من مستنقعات الصرف المكشوف.

اجمع الأهالي والفريق على أن الحل الناجع والامثل يكمن في ربط الحي بشبكة الصرف الصحي، وبدأ الأهالي في جمع التبرعات والتواصل مع المغتربين لعرض الفكرة عليهم وكان تفاعلهم ايجابياً.

عمل فريق المؤسسة على مساعدة الأهالي في تشكيل لجنة مجتمعية، لتتولى على الفور الإشراف على تنفيذ شبكة مجاري، واستعانت اللجنة بمهندسين من مؤسسة المياه لتحديد مسار الخط ومواقع المناهل وغرف التفتيش.

خلال أيام قليلة بدأت المعدات التي استأجرها في الحفر وبدأ العمال في بناء المناهل ومد الأنابيب البلاستيكية بطول نحو 300 متر، وبناء عشرة مناهل رئيسية والعشرات من غرف التفتيش أمام المنازل.

يقول عبدالله الجعدي عضو اللجنة المجتمعية في الحي " عانينا كثيراً خلال الفترة الماضية من انتشار الأمراض مثل الملاريا والإسهالات وغيرها وخاصة خلال فصل الصيف جراء طفح البيارات من مساكن الحي، وقد بادر الأهالي بتنفيذ مشروع للمجاري بعد أن عجزت السلطات المعنية عن هذا، حيث قدم الأهالي مساهمات مالية إلى جانب تبرعات من قبل المغتربين لصالح المشروع".

وعبر عن شكره لفريق المؤسسة الوطنية للتنمية والاستجابة الإنسانية الذي ساعد في تحفيز وتشجيع السكان وشرح مخاطر الأمراض، الامر الذي قادهم الى البحث عن حلول عملية لمعالجة مشكلة الصرف الصحي والقضاء على اهم مسبب للأمراض والاوبئة.

الأهالي استبشروا خيرا بعد أن شاهدوا معدات الحفر تقوم بحفر خط الأنبوب والعمال يبنون المناهل الخرسانية وربط الصرف الصحي لمنازلهم بالشبكة العامة.
في الـ 25 من فبراير، انتهت كافة اعمال السباكة وتم ربط حي الشرية بشبكة الصرف الصحي الرئيسية، واحتفل الأهالي بهذا الإنجاز، وخرج الأطفال ليمارسوا ألعابهم المختلفة في أماكن نظيفة، فقد تخلصوا والى الابد من مستنقعات الصرف المكشوف.