قصص نجاح

شُعاع النور يتوهج مجدداً في مدرسة النجاح

حُرم 122 طفلا ، بينهم 51 طفلة ، في قرية النجد بمنطقة آل سرحان مديرية الشرية في محافظة البيضاء ، من حقهم في التعليم .. فالمدرسة الوحيدة في قريتهم اُغلقت بعدما ذاعت اخبار انتشار الكوليرا في القرية.

في الـ12 من شهر نوفمبر من العام الماضي، سجلت أول اصابة بالكوليرا لطفله وفارقت الحياه في نفس اليوم، صعق الاهالي من اخبار انتشار الكوليرا في قريتهم، لينتشر الرعب في صفوفهم، بعد اصابة ووفاة طفل آخر من نفس الاسرة التي تسكن بالقرب من المدرسة، بعد اربعة ايام من وفاة الطفل السابق.

تخلف كثير من  الاطفال عن الحضور الى المدرسة ، بعد وفاة الطفلين وتسجيل اصابات جديدة بالوباء، ليقرر الاهالي منع اطفالهم من الذهاب الى المدرسة بدافع الخوف من اصابتهم بالكوليرا، وتغلق مدرسة النجاح الاساسية في الـ 22 من نوفمبر من العام الماضي.

في مطلع ديسمبر الماضي ، تدخلت المؤسسة الوطنية للتنمية والاستجابة الانسانية (NFDHR)، وانتقل فريق الاستجابة الطارئة لمكافحة الكوليرا الى قرية النجد، وباشر عمله بتعقيم وكلورة مصادر المياه وخزانات واواني حفظ المياه ، وعقد عدة جلسات توعية صحية للرجال والنساء والاولاد والبنات في طرق الوقاية من الكوليرا، والنظافة الشخصية والطرق الصحيحة لغسل اليدين ومخاطر التبرز في العراء، لتعمل بعدها المؤسسة على تجهيز وافتتاح وحدة لمعالجة الكوليرا في مركز الوفاء الصحي بمنطقة ال سرحان في الـ19من ديسمبر2016، ضمن مشروع الاستجابة الطارئة لمكافحة الكوليرا في البيضاء، الممول من مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية (OCHA)، بهدف معالجة المصابين ومحاصرة الوباء والقضاء عليه في المنطقة.

خلال فترة قصيرة ، نجح فريق المؤسسة في محاصرة الوباء وانخفض عدد الاصابات الى حدود دنيا، إلا ان مدرسة النجاح ظلت مغلقة، فهاجس الخوف من اصابة الاطفال كان لايزال يسيطر على الاهالي، ليتدخل فريق المؤسسة في اتجاه اعادة فتح المدرسة، ويعقد عدة لقاءات مع الاهالي وادارة المدرسة بحضور مدير مكتب الصحة والسكان بالمديرية ومدير المركز الصحي لإقناعهم بان الوضع الصحي بات تحت السيطرة، ولم يعد هناك مبرراً لاستمرار حرمان الاطفال من التعليم، وان المركز الصحي اصبح قادراً على معالجة أية حالات مصابة بالكوليرا، بعدما اُعيد تأهيله من قبل المؤسسة وتوفير الادوية والمحاليل الطبية التي تصرف مجانا للمرضى .

استعان الفريق بخطيب الجامع، لحث الناس على الدفع بأبنائهم للدراسة، لتكلل كل تلك الجهود والتدخلات بالنجاح، فأهالي قرية النجد اقتنعوا اخيراً بالسماح لأبنائهم بالعودة الى المدرسة، بعدما اطمئنوا لسلامة وجودة تدخلات المؤسسة واثارها الايجابية ، ولمسوا تحسن الوضع الصحي في قريتهم .

في الـ 3 من يناير 2017 م، فُتحت ابواب المدرسة من جديد وحضرت الادارة وطاقم التدريس، كما حضر فريق المؤسسة، لكن حضور الطلاب لم يكن بالمستوى المأمول، فلم يحضر سوى اربعة طلاب فقط، ليستمر الفريق في القرية وتستمر جهوده  الهادفة لاستئناف التعليم في القرية ، ليعقد في نفس اليوم سلسلة لقاءات منفردة مع الاهالي تركزت على ضرورة الدفع بأبنائهم الى المدرسة حرصا على مستقبلهم .

وفي اليوم التالي، عادت ساحة المدرسة لتصدح بالإذاعة المدرسية، فقد عاد جميع الطلاب الى مقاعد الدراسة، لتستأنف العملية التعليمة من حيث توقفت .

لم تتوقف جهود الفريق، فقد استمر في النزول الى المدرسة وعقد جلسات توعية للمدرسين والطلاب في طرق الوقاية من الاصابة بالاسهالات المائية الحادة والنظافة الشخصية.