قصص نجاح

مشروع التعليم يعيد 80 طالبا الى المدرسة بالجراحي

كان الفصل يكتض بالطالبات حتى العام الدارسي 2017- 2018، لكن الوضع تغير بعد أن تعرضت المدرسة لقصف الطيران بحسب تأكيد مدير مدرسة حمزة الأساسية في منطقة المرابيد بمديرية الجراحي محافظة الحديدة.
 
كان الظلام حالك في المنطقة ومعظم الاهالي يغرقون في النوم، ليصحوا جميعا على صوت انفجار عنيف.
 
تقول الطالبة نجلاء حسين " لما سمعنا الانفجار خرج الناس واخبرونا أن المدرسة قصفت، لم اتمالك نفسي .. شعرت برعب كبير وخوف على مدرستي وبكيت طوال الليل ولم انم بانتظار حلول الصباح".
 
 
ما إن حل الصباح حتى ذهب الأهالي لتفقد المدرسة ومنهم الطالبة نجلاء التي لم تستوعب الصدمة، ودخلت في نوبة بكاء وحزن شديدين.. كان المشهد صادما فالطابق الثاني متضرر وفصلها يوشك أن ينهار "
 
أصاب الصاروخ واجهة الفصل الاوسط في الطابق الثاني بشكل مباشر في وتضرر الجسر والممر وتكسرت جميع نوافذ وابواب المبنى.
 
لم تسمح السلطات باستئناف الدراسة في المدرسة خشية تعرضها للقصف مرة أخرى، وظلت مغلقة لمدة شهرين، ليعود الطلاب بعدها لاستئناف العام الدراسي.
 
 
كانت المفاجأة التي لم يتوقعها مدير المدرسة فقد تخلف أكثر من نصف الطلاب والطالبات عن الحضور، لكنه كان على يقين العدد سيرتفع خلال ايام ويعود غالبية الطلاب والطالبات لتلقي العلم وهو ما لم يحدث.
 
يقول مدير المدرسة الأستاذ احمد فتيني برشي" كان عدد الطلاب قبل قصف المدرسة أكثر من 700 طالب وطالبة في جميع صفوف التعليم الأساسي، لكن كثيرا منهم خافوا من العودة للمدرسة وانقطعوا عن الدراسة، فلم ينتظم في الدراسة سوى 345 طالب وطالبة".
 
حصلت المدرسة على 3 خيام استخدمت كفصول مؤقتة لتعويض النقص عن الفصول المتضررة، لكنها لم تف بالغرض ولايستطيع الأطفال احتمال درجة الحرارة المرتفعة داخلها.
 
لم تجد إدارة المدرسة حلا سوى نقل الصفوف ذات العدد القليل للدراسة في الفصول المتضررة بعد رفع الركام من مقدمتها، رغم المخاطر التي تهدد حياتهم وإمكانية سقوط السقف فوق رؤوسهم في اية لحظة او سقوطهم من شرفة المدرسة.
 
تقول الطالبة نجلا "عندما اكون داخل الفصل اشعر بالخوف، دائما ارفع رأسي وانظر للسقف واتخيل كيف سيكون حالنا في حال انهار فوقنا، وهذا  يجعلني شاردة باستمرار وغير قادرة على فهم شرح المدرس".
 
تدخلت المؤسسة الوطنية للتنمية والاستجابة الانسانية (NFDHR) في مدرسة الجراحي ضمن انشطة مشروع الاستجابة الطارئة لخدمات التعليم بتمويل من صندوق اليمن الانساني (YHF)، وقامت بانشاء فصلين جديدين لضمان حماية الاطفال من أية مخاطر نتيجة بقائهم في الفصول المتضررة، ودعم المدرسة ب40 مقعد مزدوج ودعم 324 طالب وطالبة من الصف الاول حتى السادس بالحقائب المدرسية مع مستلزماتها.
 
يؤكد مدير المدرسة أن الفصلين الجديدين سيكون لهما أثرًا إيجابيًا على العملية التعليمية في المدرسة ونقل الطلاب الذين يدرسون في الفصول المتضررة للفصول الجديدة وإغلاق الفصول المتضررة نهائياً، كما إن معرفة الطلاب المنقطعين عن الدراسة واولياء أمورهم بدعم الطلاب بالحقائب المدرسية عاد نحو 80 طالب وطالبة للدراسة من جديد بعد انقطاعهم لنحو 3 أعوام، متوقعا ان يعود المزيد من الطلاب.
 
 
في منتصف نوفمبر 2020 وصل فريق المؤسسة الوطنية للتنمية والاستجابة الانسانية للمدرسة لتوزيع الحقائب، كانت فرحة الطلاب والطالبات كبيرة، جميعهم يسأل بهلجتهم التهامية عن الحقيبة ومحتوياتها ونوعها ومتى سيبدأ الصرف.. ما أن تسلموا حقائبهم حتى ارتسمت الابتسامات العريضة في محياهم، وعلت الضحكات البريئة في ساحة المدرسة، كان الطلاب منشغولون بمعرفة ما بداخلها من دفاتر وأقلام ومستلزمات دراسية سيرسمون بها لوحة فنية لاحلامهم الجميلة ومستقبلهم المنشود.